الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
166
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فنودي الصلاة جامعة فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه ثم قال : « أيّها الناس إنهّ ليس شيء احبّ إلى اللّه ، ولا اعمّ نفعا من حلم امام وفقهه ، ولا شيء أبغض اللّه ، ولا أعمّ ضررا من جهل امام وخرقه ، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من اللّه تعالى حافظ ، ألا وإنه من انصف من نفسه لم يزده اللّه إلّا عزّا ، ألا وإنّ الذلّ في طاعة اللّه أقرب إلى اللّه من التعزّز في معصيته . ثم قال : أين المتكلّم آنفا . فلم يستطع الانكار . فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين فقال : « أما إنّي لو أشاء لقلت » فقال : ان تعف وتصفح فأنت أهل ذلك . قال عليه السلام : « قد عفوت وصفحت » قال : فقيل لأبي جعفر عليه السلام ما أراد ان يقول قال : أراد ان ينسبه ( 1 ) . وفي ( المناقب ) عن الباقر عليه السلام قال : رجع علي عليه السلام إلى داره في وقت القيظ فإذا امرأة قائمة تقول : انّ زوجي ظلمني ، وأخافني ، وتعدّى علي ، وحلف ليضربني فقال : يا أمة اللّه أصبري حتى يبرد النهار ثم أذهب معك . فقالت : يشتدّ غضبه وحرده علي . فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول « أو يؤخذ للمظلوم حقهّ غير متعتع . أين منزلك » فمضى إلى بابه فوقف وقال : « السلام عليكم » فخرج شابّ فقال عليه السلام له : « يا عبد اللّه اتّق اللّه فإنّك أخفتها ، وأخرجتها » فقال الفتى : وما أنت وذاك واللّه لاحرقنّها لكلامك . فقال عليه السلام مسلتا سيفه « أنهاك عن المنكر ، وتستقبلني بالمنكر ، وتنكر المعروف » وأقبل الناس من الطرق يقولون : السلام عليك يا أمير المؤمنين فسقط الرجل في يديه فقال : أقلني عثرتي يا أمير المؤمنين فو اللّه لأكونن لها أرضا تطأني . فأغمد عليه السلام سيفه وقال : يا أمّة اللّه ادخلي منزلك ،
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 373 ، شرح الخطبة 56 .